محمد متولي الشعراوي

308

تفسير الشعراوي

والصلاة . وكان سياق الآية يقتضى أن يقال : « وَإِنَّهُما » لكن القرآن قال : « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ » فهل المقصود واحدة منهما . الصلاة فقط . أم الصبر ؟ نقول إنه عندما يأتي أمران منضمان إلى بعضهما لا تستقيم الأمور الا بهما معا . . يكونان علاجا واحدا . . واقرأ قوله تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) ( سورة التوبة ) فقال يرضوه ولم يقل يرضوها . التفسير السابق نفسه نفهمه : ليس للّه حق ولرسوله حق . ولكن اللّه ورسوله يلتقيان على حق واحد . وكذلك قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ( من الآية 11 سورة الجمعة ) وكان المفروض أن يقال اليهما . ولكن التجارة واللهو لهما عمل واحد . هو شغل المؤمنين عن العبادة والذكر : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » لأن العلاج في الصبر مع الصلاة . والصبر كبير أن تتحمله النفس . وكذلك الصلاة . لأنهما يأخذان من حركة حياة الانسان . والصبر هنا مطلوب ليصبروا على ما يمتنعون عنه من نعيم الدنيا وزخرفها . والصلاة تحارب الاستكبار في النفس . فكأن الوصفة الايمانية لا تتجزأ . فلا يتم الصبر بلا صلاة ، ولا تتقن الصلاة الا بالصبر . وقوله تعالى : ( إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ) . . ما معنى الخشوع ؟ الخشوع هو الخضوع لمن ترى أنه فوقك بلا منازع . فالناس يتفاوتون في القيم والمواهب . وكل واحد يحاول أن يفاخر بعلوه ومواهبه . ويقول : أنا خير من فلان . أو أنت خير من فلان . اذن فمن الممكن أن يستكبر الانسان بما عنده . ولكن الانسان يخضع لمن كانت له حاجة عنده . لأنه لو تكبر عليه أتعبه في دنياه . ولذلك أعطى اللّه سبحانه وتعالى للناس المواهب على الشيوع والخشوع على الشيوع . فكل انسان منا محتاج للآخر . هذا خشوع على الشيوع . وكل انسان منا مميز بما لا يقدر عليه غيره . هذه مواهب